محمد متولي الشعراوي

1386

تفسير الشعراوى

بالجزء من التوراة الذي يحمل هذا النص . وجاء بعد ذلك جندي من جنود اللّه هو عبد اللّه بن سلام وكان يهوديا قد أسلم ليظهر به رغبة القوم في التزييف والتزوير . وإسلام عبد اللّه بن سلام له قصة عجيبة ، فبعد أن اختمر الإيمان في قلبه ، جاء إلى رسول اللّه قائلا : لقد شرح اللّه صدري إلى الإسلام ونطق بكلمة « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » ولكني أحب قبل أن أعلن إسلامي أن تحضر رؤساء اليهود لتسألهم رأيهم في شخصي ؛ لأن اليهود « قوم بهت » ، فيهم افتراء وفيهم الكذب وفيهم التضليل ، فلما سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رؤساء اليهود عن رأيهم في عبد اللّه بن سلام قالوا : سيدنا وابن سيدنا وحبرنا . . إلخ . وأفاضوا في صفات المدح والإطراء والتقدير . فقال عبد اللّه بن سلام أمامهم : الآن أشهد ألا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، فانقلب رؤساء اليهود ، وقالوا في عبد اللّه بن سلام : عكس ما قالوه أولا ، قالوا : إنه خبيثنا وابن خبيثنا . . إلخ . لقد غيروا المديح إلى ذم . فقال عبد اللّه بن سلام : يا رسول اللّه أما قلت لك : إنهم قوم بهت ؟ واللّه لقد أردت أن أعلمك برأيهم في قبل أن أسلم . ذلك هو عبد اللّه بن سلام الذي زحزح كف عبد اللّه بن صورية عن النص الذي فيه آية الرجم في التوراة ، وفي ذلك جاء القول الحق : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ » إنهم الذين أعرض فريق منهم عن قبول الحق . ما سبب هذا الإعراض ؟ أهو قضية عامة ؟ أو أنّ سبب هذا الإعراض هو السلطة الزمنية التي أراد اليهود أن يتخذوها لأنفسهم ؟ ومعنى السلطة الزمنية أن يجئ أشخاص فيأخذوا من قداسة الدين ما يفيض عليهم هم قداسة ، ويستمتعوا بهذه القداسة ثم يستخدموها في غير قضية الدين ، هذا هو معنى السلطة الزمنية . وقلنا سابقا : إن كل تحوير في منهج اللّه سببه البغى ، والمفروض أن أهل الكتاب من أصحاب التوراة كانوا يستفتحون على العرب ويقولون : سيأتي نبىّ من العرب نتبعه ونقتلكم به قتل عاد وإرم ، فلما جاءهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما عرفوه سابقا في كتبهم كفروا به ، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى في مثل هذه القضية موضحا موقفهم من قضية الإيمان العليا :